الشيخ أحمد فريد المزيدي

114

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

أبو بكر الواسطي « 1 » هو محمد بن موسى ، وأصله من فرغانة ، وكان يعرف بابن الفرغاني ، من قدماء أصحاب الجنيد ، وأبي الحسين ، من علماء مشايخ القوم لم يتكلم أحد في أصول التصوف مثل ما تكلم هو ، وكان عالما بالأصول ، وعلوم الظاهر ، دخل خراسان ، واستوطن كورة مرو ، ومات بها بعد العشرين وثلاثمائة ، وكلامه عندهم ، خرج من العراق وهو شاب ، ومشايخه في الأحياء ، فتكلم بخراسان بأبيورد ومرو ، وأكثر كلامه بمرو . من كلامه : قال ابن الفرغاني الواسطي بمرو : شاهد بمشاهدة الحق إياك ، ولا تشهده بمشاهدتك له . وقال : ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام ، ولا أخلاق الجاهلية ، ولا أحلام ذوي المروءة . وكان يقول : الأسراء على وجوه : أسير نفسه ، وشهوته ، وأسير شيطانه وهواه ، وأسير ما لا معنى له : لفظه أو لحظه ، هم الفساق . وما دام للشواهد على الأسرار أثر ، وللأعراض على القلب خطر ، فهو محجوب ، بعيد من عين الحقيقة ، وما تورع المتورعون ، ولا تزهد المتزهدون إلا لعظم الأعراض في أسرارهم ، فمن أعرض عنها أدبا أو تورع عنها ظرفا ، فذلك الصادق في ورعه ، والحكيم في أدبه . وكان يقول : أفقر الفقراء من ستر الحق حقيقة حقه عنه . وقال : الحب يوجب شوقا ، والشوق يوجب أنسا ، فمن فقد الشوق والأنس ، فليعلم أنه غير محب . وكان يقول : كيف يرى الفضل فضلا من لا يأمن أن يكون ذلك مكرا . وقال : الموحد لا يرى إلا ربوبية صرفا تولت عبودية محضا ، وفيه معالجة الأقدار ، ومغالبة القسمة . وكان يقول : الخوف والرجاء زمامان يمنعان من سوء الأدب .

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : الرسالة القشيرية ( ص 32 ) ، وطبقات الصوفية ( 12 ) ، ( ص 302 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 349 ) ، والمنتظم ( 6 / 262 ) .